العلامة المجلسي

208

بحار الأنوار

أوجف عليها خيل وركاب ، وكانت فيها حرب فقسمها على قسمة بدر ، فقال الله : " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " فهذا سبيل ما أفاء الله على رسوله مما أوجف عليه خيل وركاب . وقد قال علي بن أبي طالب عليه السلام : ما زلنا نقبض سهمنا بهذه الآية التي أولها تعليم ، وآخرها تحرج ، حتى جاء خمس السوس وجند يسابور إلى عمر ، وإنا والمسلمون والعباس عنده ، فقال عمر لنا : إنه قد تتابعت لكم من الخمس أموال فقبضتموها حتى لا حاجة بكم اليوم ، وبالمسلمين حاجة وخلل ، فأسلفونا حقكم من هذا المال حتى يأتي الله بقضائه من أول شئ يأتي المسلمين ، فكففت عنه لأني لم آمن حين جعله سلفا لو ألححنا عليه فيه أن يقول في خمسنا مثل قوله في أعظم منه - عنى ميراث نبينا صلى الله عليه وآله - حين ألححنا عليه ، فقال له العباس : لا تغتمز في الذي لنا يا عمر ! فان الله قد أثبته لنا بأثبت مما أثبت به المواريث بيننا فقال عمر : وأنتم أحق من أرفق المسلمين وشفعني فقبضه عمر ثم قال : لا والله ما أتاهم ما يقضينا ( 1 ) حتى لحق بالله ثم ما قدرنا عليه بعده . ثم قال علي عليه السلام : إن الله حرم على رسوله الصدقة فعوضه منها سهما من الخمس وحرمها على أهل بيته خاصة دون قومهم وأسهم لصغير هم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم وفقيرهم وشاهدهم وغائبهم ، لأنهم إنما أعطوا سهمهم بأنهم قرابة نبيهم التي لا تزول عنهم . الحمد لله الذي جعله منا وجعلنا منه ، فلم يعط رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا من الخمس غيرنا وغير حلفائنا وموالينا ، لأنهم منا ، وأعطى من سهمه ناسا لحرم كانت بينه وبينهم معونة في الذي كان بينهم . فقد أعلمتك ما أوضح الله من سبيل هذه الأنفال الأربعة ، وما وعد من أمره

--> ( 1 ) في النسخ : ما آتيهم ما يقبضنا ، وهو تصحيف .